
بقلم: سلطان بن فهد ابن عبدالعزيز
أحمدك يا رب ولا يـحمد على مكروه سواك
وأتضرع اليك يا الله أن تمنحني الصبر
على فراق أخي وشقيقي فيصل الذي
اخترته إلى جوارك ولا اعتراض على
حكمك وارادتك.. فقد عل منا ديننا
الحنيف أن نـسل م بقضاء الله وقدره
وأن من تمام الإيمان يقين المسلم بأن
الموت حق وأن الآجال محددة..
وأنت يا رب تعرف حجم الأسى والحزن
الذي يعتصر قلبي حرقة على فراق أخي
فيصل فقد وهبته ـ يا رب ـ القدرة في
حياته أن يكون صاحب قلب طيب ونفس
راقية التعامل مع أشقائه وأصدقائه
ومن يعرف ومن لا يعرف فأحبه الجميع
لأنك يا رب قد أحببته فجعلت خلقك
يحبونه.. فامنحه يا الله غفرانك
ورحمتك وهو في رحابك.
لقد منحته يا رب في حياته الكثير من
المزايا التي لو تحدثت عنها فلن
أحصيها ولن أستطيع الوفاء بحق
تعدادها.. فقد كان الأخ الأكبر الحنون
والصديق الوفي والمعلم المخلص
والموجه النبيل والمرشد القدير ـ
وقبل هذا وذاك كان (رحمه الله) يتمتع
بشخصية متميزة ذات صفات متعددة ـ كان
عطوفا كريما في تعامله محبا للخير
طموحا في آماله من أجل خير شباب
المملكة الغالية وشباب الأمة
العربية.. فكافئه يا كريم بعفوك
واحسانك.
أبا نواف.. ماذا عساني أن أقول وقد
افتقدتك وأنا في حاجة إليك.. ماذا
أقول أمام انجازاتك للوطن وشبابه..
ماذا تراني أفعل سوى الوقوف بكل
الاحترام والتقدير أمام كل عمل طيب
خططت له ونفذته حتى نال أبناء
المملكة بفضل الله أولا ثم بجهودك
شرف الوقوف على منصات التتويج
العالمية وهو أمر لم يحدث قبلك يا أبا
نواف.
عن أي شيء أتحدث وهذه المنشآت
الشبابية والرياضية نفاخر بها في كل
الدنيا لأنك بذلت من الجهد والعمل
الكثير لتصبح بعد الحلم حقيقة في أقل
سنوات الزمن..
لقد قدرت الثقة السامية الغالية
فحملت الأمانة وأديتها كاملة فنفذت
بنجاح كل ما أيدتك القيادة الحكيمة
عليه وأم نتك على القيام به فكان
العطاء وكان الخير وكانت الثمرات
ناضجة نتاج ما غرست ورعيت وتابعت
فوصلت بنا وشبابنا الى المكانة التي
تليق بسمعة المملكة الغالية.
ماذا عساني أن أقول عن اهتمامك
بالكلمة الصادقة والثقافة بكل
أشكالها والاهتمام بممارستها من قبل
الشيوخ والشباب وتهيئة المناخ
المناسب لممارسة هذه النشاطات.
لقد كنت أتابع نشاطك وجهودك يا أبا
نواف ـ من خارج ميدان عملك حتى
اخترتني قبل ثماني سنوات لمساعدتك
فيما تقوم به ـ ويعلم الله ـ مقدار
استفادتي من تجربة العمل معك
وبتوجيهك واشرافك.. لقد أدركت حجم
المسؤولية التي تحملتها أنت كما
أدركت الأساليب النموذجية في عملك
والتي كانت سر نجاحك وعرفت سر سعادتك
وأنت ترى تلك النتائج الايجابية
تتوالى.
تعلمت منك يا أخي أن الحرص على النجاح
يؤدي إلى النجاح وأن الحرص والتدقيق
قبل اتخاذ القرار حيال أمر ما مرغوب
وبعد اتخاذ القرار واجب مطلوب.
والآن.. أيها الشقيق الغالي لبيت نداء
ربك وتركتني في هذه الدنيا الفانية
أشعر بكبر المسؤولية وعظمها واستعين
بالمولى جلت قدرته على أدائها..
وأعاهد الله بأنني سأسعى بكل جهدي
لتكملة رسالتك واتمام اهتماماتك
تجاه ابناء وطنك فهذه أمانة واجبة
الأداء.
أخي الغالي.. ستبقى ذكراك ما بقيت حيا
وكل ما قدمته للوطن سيبقى شاهدا على
جهودك ودافعا على استمرارية العمل
لتحقيق كل هدف حددته ورسمت طريق
الوصول اليه قبل انتقالك الى جوار
ربك.. هذا وعد مني واجب الوفاء وعهد
أقطعه على نفسي.
اللهم يا رب يا رحمن يا رحيم.. ارحم
أخي فيصل واسكنه فسيح جناتك وامنحني
القدرة والصبر على فراقه ولا حول ولا
قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه
راجعون.