

سلونا مالنا بالحزن عهد |
ولكن ليس للأحزان عهد |
تجر لنا الفواجع كل عام |
مواجع مالها في العمر حد |
تحف بنا النوائب والمآسي |
وتجثم في ملاعبنا وتحدو |
تُنيخ ركائب الآهات فينا |
لتنهض-ماطوى الأعمار لحد |
تموج بنا الحطوب مزمجرات |
كـوبل فيه للحرمان رعـد |
تهددنا وتمهلنا رويداً |
بحـار كـلهـا جـزر ومـد |
فتخطف خير لؤلؤة عيانا |
لأن محارها الملهوف يـشدو |
وتنظمنا غوائلها جميعاً |
كأنا بين أيدي الحزن وفــد |
رحلت أبا اليتيم إلى أسانا |
كما يمضي إلى الأجفان سهد |
نهار دموعنا يهمي بحزن |
وليل ضــلوعنا يصـلاه وجد |
كأن الموت مذ أرقاك عنا |
يسود جراحنا ، والبرء عبد |
ونحن نسير خلفك في ثياب |
ظمئنا والردى المحتوم ورد |
فلا أمل البقاء به سخياً |
ولا أمل النوى يشفيه شهد |
تقول طفولة الأيام جهراً : |
أبانا كيف يجفو العمر ود ؟ |
رحلت ومالنا قط اعتراض |
ولكـن هل إذا جعـــنا ستبدو |
رحيلك أعظم الكلمات دمعاً |
وموتك في مسا الأحزان حشد |
عشقناك الحياة فما لهونا |
سوى أنا عشقنا الموت بعد |
أجبنا ياسؤال الجود معنى |
تروح به أمانينا وتغدو |
أيفجع في أبوته يتيم |
أجاء لمرتين اليتم يعد ؟ |
طوى أفراحه دولاب دهر |
وناء بحلمه الوردي فقد |
فإن اليتيم ليس بقا فريد |
لأن الموت حين يجئ فرد |
ولكن اليتيم شريد قفر |
يشـــيد بـينه والنهر سـد |
أيمضي من وجدنا أن ماه |
سلام في الهجير لنا وبرد |
ستبكيك الأرامل فاغرات |
أيمضي البحر والآمال نجد ؟ |
وطفل فاض مدمعه وحيداً |
وغض ماله في البؤس جهد |
يؤمل فيك آمالاً عراضاً |
يعيش بها وفيه يعيش وعد |
أبٌ تبقى له حصنا مكيناً |
أبٌ مــادمر البــنيــان هد |
أخ فيه المطامح مشرقات |
كأن أباه مذ أقبلت فهد |
وجدٌ لا يرى إلاك سلوى |
وأنت له مع الأحلام جد |
تذكر إذا فرشت له الحنايا |
كأن لم يطوه مذ جاء مهد |
تأمل فيك يسأل أي معنى |
حملت ؟ له مدى التاريخ بعد |
ويسأل أي مرحمة تجلت |
وأي مكارم في الأرض تبدو |
طوى تعباً على كفيك وقتاً |
كأن قد ساقه للعيش رغد |
تفتقه ابتسامات عذاب |
ندى قد صار بين يديه ورد |